فخر الدين الرازي
41
تفسير الرازي
سبيل الاشتراك ، إذا عرفت هذا فنقول : إذا قال الواضع : وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كل واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي هي على سبيل الاشتراك اللفظي ، كان ذلك علم الجنس ، وإذا قال : وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعين ، كان هذا اسم الجنس ، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وبين علم الجنس . الثاني : أنهم وجدوا أسامة اسماً غير منصرف وقد تقرر عندهم أنه ما لم يحصل في الاسم شيئان لم يخرج عن الصرف ، ثم وجدوا في هذا اللفظ التأنيث ، ولم يجدوا شيئاً آخر سوى العلمية ، فاعتقدوا كونه علماً لهذا المعنى . الحكمة الداعية إلى وضع الأعلام : الحكم الثالث : اعلم أن الحكمة الداعية إلى وضع الأعلام أنه ربما اختص نوع بحكم واحتج إلى الأخبار عنه بذلك الحكم الخاص ، ومعلوم أن ذلك الأخبار على سبيل التخصيص غير ممكن إلا بعد ذكر المخبر عنه على سبيل الخصوص ، فاحتج إلى وضع الأعلام لهذه الحكمة . الحكم الرابع : أنه لما كانت الحاجات المختلفة تثبت لأشخاص الناس فوق ثبوتها لسائر الحيوانات ، لا جرم كان وضع الأعلام للأشخاص الإنسانية أكثر من وضعها لسائر الذوات . العلم اسم ولقب وكنية : الحكم الخامس : في تقسيمات الأعلام ، وهي من وجوه : الأول : العلم إما أن يكون اسماً كإبراهيم وموسى وعيسى ، أو لقباً كإسرائيل ، أو كنية كأبي لهب . واعلم أن هذا التقسيم يتفرع عليه أحكام : الحكم الأول : الشيء إما أن يكون له الاسم فقط ، أو اللقب فقط ، أو الكنية فقط ، أو الاسم مع اللقب ، أو الاسم مع الكنية ، أو اللقب مع الكنية ، واعلم أن سيبويه أفرد أمثلة الأقسام المذكورة من تركيب الكنية والاسم ، وهي ثلاثة : أحدها : الذي له الاسم والكنية كالضبع ، فإن اسمها حضاجر ، وكنيتها أم عامر ، وكذلك يقال للأسد أسامة وأبو الحارث ، وللثعلب ثعالة وأبو الحصين ، وللعقرب شبوة وأم عريط . وثانيها : أن يحصل له الاسم دون الكنية كقولنا قثم لذكر الضبع ، ولا كنية له . وثالثها : الذي حصلت له الكنية ولا اسم له ، كقولنا للحيوان المعين أبو براقش . الحكم الثالث : الكنية قد تكون بالإضافات إلى الآباء ، وإلى الأمهات ، وإلى البنين ، وإلى البنات ، فالكنى بالآباء كما يقال للذئب أبو جعدة للأبيض ، وأبو الجون ، وأما الأمهات فكما يقال للداهية أم حبو كرى ، وللخمر أم ليلى ، وأما البنون فكما يقال للغراب ابن دأية ، وللرجل الذي يكون حاله منكشفاً ابن جلا ، وأما البنات فكما يقال لصدى ابنة الجبل ، وللحصاة بنت الأرض . الحكم الرابع : الإضافة في الكنية قد تكون مجهولة النسب نحو ابن عرس وحمار قبان وقد تكون معلومة النسب نحو ابن لبون وبنت لبون وابن مخاض وبنت مخاض ، لأن الناقة